محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني
3
قشر الفسر
بسم الله الرحمن الرحيم توكلت على الله ، والحمد لله خير ما افتتح به الكلام وأختتم . وصلى الله على محمد وآله وسلم . قال الشيخ العميد أبو سهل محمد بن الحسن بن علي ، رضي الله عنه ، أما بعد : فإني رأيت أكثر أهل العصر المتحلين بالأدب والمنتمين إليه والشائمين برقه والحائمين حواليه غوراً ونجداً وقرباً وبعداً ، مقبلين على ديوان أبي الطيب أحمد بن الحسن المتنبي متناظرين عليه متجاذبين طرفيه متخاصمين فيه متوسمين لمعانيه ، كما قال هو : أنامُ ملَء جُفوني عن شواردِها . . . ويَسهرُ الخَلْقُ جَرَّاها ويختصمُ فالشادي يتقلب نحوه بأنفاسه ، والمتوجه يبذل كنه الوسع في اقتباسه ، والمدرس الماهر قاصر عن ظاهر روايته فكيف عن الغوص على جواهره ؟ وكان من الاتفاق أن حفظت في الصبا ديوانه ، فقرأته على أبي جعفر محمد بن محمد بن الخليل ، وكان يرويه عن علوي عن المتنبي بمعانيه وأغراضه ، وذاكرت به حيناً من الدهر من لاقيت من أدباء ذلك العصر ، ثم ترامت بي الأحوال إلى ( غزنة ) ولقيت بها أبا عبد الله الحسين بن إسماعيل التوزي ، وكان يحفظه ظاهراً ، ويقوم